كانت مغامرة المستكشف البرتغالي فرديناند ماجلان (١٤٨٠-١٥٢١) الرائدة، المحفوفة بالأخطار والمصاعب، قد كلفته حياته، لكنها خلدت اسمه. فالمضيق الذي يقع في أقصى الجنوب بأمريكا الجنوبية حمل اسمه من بعده، كما أن المحيط الهادي حمل هذا الاسم الذي أطلقه ماجلان عليه عندما بدأ بعبوره دون صعوبات، بفضل الرياح والتيارات المواتية التي ساعدت سفنه.
وقد أبحر ماجلان في ٢٠ سبتمبر ١٥١٩ ومعه ٥ سفن على متنها ٢٦٥ بحاراً. وعبر المضيق الذي يفصل أمريكا الجنوبية عن أرض النار «تيرا ديل فويجو»، وقد استغرق عبور منطقة المضائق الخطرة والشديدة العواصف، والتي تمتد حوالي ٢٠٠ ميل، ٣٨ يوماً. وقبل أن تطل سفنه على المحيط الواسع في ٢٨ نوفمبر ١٥٢٠، كان البحارة الجائعون قد اضطروا إلى التهام الجرذان وقضم الجلود. ولقي ماجلان حتفه مع ٤٠ من بحارته في جزيرة صغيرة بالفلبين في ٢٧ أبريل ١٥٢١، ولم يبق على قيد الحياة من البحارة سوى ١٦ عادوا على متن السفينة الوحيدة المتبقية، وذلك في ٦ سبتمبر ١٥٢٢.