أول مسلم دخل الأندلس على رأس حملة صغيرة هو طريف بن مالك، وذلك عام ٧١٠، ثم توالت الغزوات والفتوحات العربية بين ٧١١ و٧١٨. المكان الذي نزل فيه طريف حمل اسمه إلى الآن، وهي مدينة «طريفه» التي تعتبر أقصى جنوب قارة أوروبا. وفي عام ٧٥٦ جاء عبد الرحمن الداخل، ثم جعل قرطبة عاصمة لإمارته وأمر ببناء جامع قرطبة الشهير.
وقد تألقت مدن قرطبة وأشبيلية وغرناطة، وتحولت إلى مراكز حيوية في الأندلس. اشتهر العرب بتسامحهم الديني، وتركوا بصمات حضارية واضحة لا تزال معالمها وآثارها باقية في أسبانيا حتى يومنا هذا. كما عرفوا بمهاراتهم في حياكة السجاد والأقمشة المزركشة، وفي الأعمال الخزفية وحرف النقش وصياغة الذهب والفضة، كما برعوا في فنون النقش والهندسة المعمارية والرياضيات والطب والفلسفة. وهم الذين أدخلوا الورق إلى أوروبا من خلال جامع قرطبة، الذي كان في الوقت نفسه جامعة ومركز إشعاع وثقافة.
ويعود الفضل إلى العرب في إدخال زراعة المشمش والدراق والبرتقال وقصب السكر إلى أسبانيا، كما ابتكروا نظاماً عملياً في الري ما زال معمولاً به في الأندلس. مسجد قرطبة استغرق استكمال بنائه من القرن الثامن حتى القرن العاشر، ويضم ألف عمود. أما قصر الحمراء الرائع في غرناطة فقد تم تشييده بين عام ١٢٤٨ وعام ١٣٥٠.