طائرة.. صاروخ.. ومركبة فضائية
تم نسخ الرابط
لأول مرة في تاريخ البشرية يسافر الإنسان إلى الفضاء بمركبة يستطيع إعادة استخدامها مرات ومرات بعد عودتها إلى الأرض. هذه المركبة المجنحة هي مكوك الفضاء كولومبيا، الذي يشبه الطائرة في شكله. وينطلق إلى الفضاء كصاروخ، ثم يعود إلى الأرض ليهبط كطائرة شراعية.

الصواريخ الدافعة التي أطلقت إلى الفضاء من قبل كانت مكلفة للغاية، ولا تستخدم سوى مرة واحدة. أما المكوك فيمكن إعادة استخدامه وإطلاقه أكثر من مائة مرة. هيكله الخارجي مغطى بألواح أو صفائح واقية وعازلة للحرارة يبلغ عددها أكثر من ٣٠ ألفاً، تحميه من الحرارة الشديدة، ١٦٠٠ درجة مئوية، لدى عودته ودخوله الغلاف الجوي المحيط بالأرض بسرعة ٢٦٥٠٠ كيلومتر في الساعة، مما يجعله أشبه بجمرة متوهجة بسبب الاحتكاك بطبقات الهواء.

المكوك له فوائد عملية عديدة، ويمكن اعتباره فعلاً عربة شحن فضائية لنقل المعدات وبناء المحطات الفضائية حول الأرض، أو ورشة فضائية لصيانة وإصلاح الأقمار الصناعية. ويمكن استخدامه للقيام بتجارب علمية، ولنقل تلسكوب إلى الفضاء ودراسة ورصد الكواكب والنجوم السابحة في الفضاء الكوني، أو لحمل أقمار صناعية متعددة الأهداف وإطلاقها مباشرة لتدور حول الأرض، أو لبناء محطات ومجمعات فضائية ضخمة لاستغلال الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء والاستفادة منها على الأرض. وقد يصبح المكوك في المستقبل وسيلة لنقل المواد الأولية والثروات المعدنية المستخرجة من الكواكب والأقمار، وكذلك وسيلة للسفر بين الكواكب.

الرحلة التجريبية الأولى للمكوك استمرت ٥٤ ساعة ونصف، ودار خلالها ٣٦ مرة حول الأرض. وقد قام بهذه الرحلة رائدا الفضاء الأمريكيان جون يونج، الذي قام من قبل بأربع رحلات فضائية وسار على سطح القمر، وروبرت كريبين. وقد انطلق مكوك الفضاء من قاعدة كاب كيندي، كانافيرال، بولاية فلوريدا، وهبط في بحيرة جافة بكاليفورنيا. أما الرحلة القادمة فمن المتوقع أن تتم خلال سبتمبر القادم، وسوف يقوم بها الرائدان جو إنجل وريتشارد ترولي.

اشترك في قائمتنا البريدية

هذا النموذج محمي بخدمة reCAPTCHA من Google

موضوعات ذات صلة