قبل أن يتوصل الإنسان إلى إنتاج الأقمشة الصناعية، كان يعتمد منذ القدم على المصادر النباتية والحيوانية المتوفرة في الطبيعة: كتان، صوف، والحرير يعتبر أرقى وأجمل الخيوط التي تنسج منها الملابس. ومصدره دودة القز التي تتغذى بورق التوت حتى يكتمل نموها وتنتج الشرنقة، ثم تتحول إلى فراشة وتموت. طول خيط الحرير الموجود في الشرنقة يبلغ عادة ٤٥٠ متراً، ولكنه يصل أحياناً إلى ١٤٠٠ متر.
الصين عرفت تربية دودة القز وإنتاج الحرير منذ حوالي ١٠٠٠ عام قبل الميلاد، وكان يرافق إنتاج الحرير احتفالات وطقوس دينية. وحافظت الصين على سر الحرير واحتكرته حتى القرن الثاني بعد الميلاد، مع أن الهند كانت تنتجه منذ زمن طويل بواسطة نوع آخر من دودة القز في وادي براهما بوترا، ثم وادي الجانج.
وتقول الحكايات القديمة إن أميرة صينية نجحت في حوالي عام ١٤٠ ق. م في تهريب بيض دودة القز في شعرها إلى تركستان. ومن المحتمل أن البدو الرحل نقلوا تربية دودة القز من هناك إلى أوروبا فيما بعد. كما تروي قصص أخرى أن انتقال سر دودة القز إلى أوروبا تم عن طريق الرهبان الذين خبأوا بيضها داخل عصيهم ونقلوه إلى بلاد الروم عام ٥٣٦. كما نقل العرب تربية دودة القز إلى إسبانيا، حيث ازدهرت تلك الصناعة خلال القرن العاشر، وهم الذين أدخلوها أيضاً إلى صقلية وإيطاليا. أما صناعة الحرير العريقة في فرنسا فقد بدأت في مدينة ليون خلال القرن الثالث عشر. وتعتبر اليابان وإيطاليا من أبرز البلدان المنتجة للحرير.