الكون اللامتناهي يخفي العجائب والأسرار الإلهية المدهشة، ما يفوق التصور وإدراك العقل البشري. فكوكبنا الأرض، بل ومجموعتنا الشمسية بكواكبها التسعة، ليست سوى نقطة صغيرة ضمن المجرات الشاسعة والهائلة الاتساع، التي تحسب المسافات بينها بالسنوات الضوئية. الشمس تعتبر أقرب النجوم إلينا، ولكن في الكون شموساً ونجوماً لا تحصى ولا تعد، وشمسنا تعتبر متوسطة الحجم، بل وصغيرة بالقياس مع النجوم الهائلة الحجم الموجودة في المجرات البعيدة السابحة في أرجاء الكون.
بعض أنواع النجوم تشيخ وتنهار، ويتضاءل وهجها وضياؤها، وتبرد تدريجياً، فيتقلص حجمها بحيث تصبح صغيرة نسبياً وتبث ضوءاً ضعيفاً خافتاً، ولكن المادة التي تتكون منها هذه النجوم المنهارة تصبح مضغوطة وذات كثافة وثقل مدهشين، حتى إن البوصة المكعبة من مادتها يصبح وزنها معادلاً لخمسين طناً أو أكثر على الأرض. وحتى نتصور هذه الحقيقة بشكل مبسط وملموس، نفترض أننا حصلنا على كتلة صغيرة جداً من هذه النجوم بالذات، وأن هذه الكتلة يمكن مقارنتها بحجم ريشة كتابة، فإن هذه الكتلة الضئيلة الشديدة الكثافة يمكن مقارنة وزنها على الأرض بوزن سفينة حربية.